الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
بين الماضي والحاضر: طربي محمد فال

بين الماضي والحاضر: طربي محمد فال

مابين غمضة عين وأنتباهتها تبدلت المفاهيم وتغير كل شيئ لدى المجتمع حتى أحلام الشابات تغيرت فالحكايات الرومانسية الصادقة بنبلها لم تعد مهمة وأصبحت أحلام بالية بالنسبة لبعض الشابات في عصرنا.
في زمن غير بعيد كانت الشابة تحلم بالوسيم المتعلم الخلوق المتدين من الداخل وليس بالمظهر وأن تكون له جذور ممتدة في ذالك (فتى) وحلمها أن يذهب بها بعيدا عن مضارب الخيام إلى المدينة ،لكن الرجل الستيني أوالسبعيني حل الآن محل ذالك الشاب والفلوس حلت مكان الشهادة والأخلاق وأصبحت الهامر والمرسيدس وغيرهما أغلى من القيم والأخلاق وهكذا تبدلت الصورة القديمة لفارس الأحلام وأصبح الرجل الستيني هو فارس اليقظة والأحلام .
السؤال في هذه السطور لماذا تغيرنا فجأة وبهذه السرعة ؟
إن الشابة على يقين تام أن الشاب أمامه الكثير من العقبات لبناء مستقبله وإن أنتظرته ستتسرب سنوات عمرها وساعتها قد يبدل الشاب رأيه عندما يحصل على الوظيفة والمال ،لذا يرى البعض أن الرجل الستيني مستعد ماديا لتحمل مسؤولية البيت وهدم البيت الذي قبله كل ذالك مقابل أن يظفر بشابة في عمر أحفاده ليجدد ماتبقى من حياته ،أما الشاب فالأشواك كثيرة في دربه مثل المهر الغالي والحفل الفاخر والأسفار وخصوصا إذا كانت الشابة من أسرة غنية لا ترضى بأن تعيش في مستوى أقل مما كانت عليه عند أهلها ،أما الفقيرة فطموحها أن تكون غنية ولها فيلا خدم وخدم وحشم ولو تطلب الأمر أن تدوس على قلبها وكرامتها .
أما المجتمع فله الدور الكبير في هذا كله فالمبالغة في المتطلبات والعادات التي تدور حول الزفاف يعجز الشاب عن توفيرها لتجد الشابة نفسها مخيرة بين العنوسة أو الإنتظار لتقبل الرجل الكبير هربا من العنوسة وهي في أوج شبابها ثم إن ماتسمعه الشابة من التجارب وقصص والتضحية الفاشلة والصبر على ظروف الشاب ليتبخر ذالك أمام عواصف الحياة العاتية فور حصوله على المال ،كل هذا وغيره جعل الشابة تفكر ألف مرة ومرة قبل الإقدام على الزواج من شاب حافي القدمين بينما السيارة الفاخرة تنتظرها أمام بيت أهلها