الأحد , 17 فبراير 2019

خواطر : الرفيق لؤي الشنقيطي.

IMG-20181225-WA0003

🔴🔴عيشوا حياتكم….

نعاني في مجتمعاتنا العربيه من ظاهرة الأبوّه فالجميع يحب ويجيد ممارسة هذا الدور إبتداءً من الدوله ومروراً بكبار مسؤوليها فهي تمارس دور الأب الرقيب على الشعب وهي الموجه لهم والمعافب في حال مخالفتها وهو أمر يستطيع الإنسان تفهمه نظراً للمسؤوليات الأمنيه المتعلقة بالأمر.

لكن هذا الدور لم يعد حكراً على الدوله وإنما أصبح الجميع يمارسه دون أن يشعر وأحياناً نجد غير الآباء المؤهلين يمارسون هذا الدور أيضاً فنجد الأخ الأكبر يمارسه على الأصغر وكذلك القريب ومن أي درجه ولكن دعونا ننظر ماهية هذه الأبوّه فهذا الشخص المنتحل لشخصية الأب يكون مقرباً منك بشكل كبير وأنت في الغالب من أعطيته هذه المنزله تجده وبكل بساطه لايريد منك الا شيئاً واحداً وهو أن تكون نسخة مطابقة ومكررة منه فكرياً واجتماعياً وحتى عقدياً أيضاً تحضرني قصة في غاية الغرابه حصلت مع صديق متعصب عام 2013م كنت أتابع دوري أبطال أوروبا وأنا الوحيد في ذلك المجلس الذي كنت أشجع بايرن ميونخ الألماني بينما كان البقيه من أصدقائي يشجعون برشلونه الإسباني إلى أن سألني صديقي المتعصب مصدوماً أتشجع بايرن فقلت بكل ثقه نعم وسنهزمكم أيضاً وكانت تلك الإجابة من باب المماحكة بين الأصدقاء ولإضفاء جو من الحماس على الأجواء المشحونة طبعاً فحاول جاهداً أن يقنعني بأن ألمانيا العريقه لاتملك أندية تستطيع هزيمة البرشا كما قال وازعجني بالمقارنات والأحاديث التي أشغلني بها إلى أن سجل بايرن الهدف الأول وانشغل هو عني ولله الحمد بانتقاد المدرب وما إلى ذلك إلى أن سحق البرشا بهزيمة تاريخيه بأربعة أهداف نظيفه وبعدها بأسبوع خرجوا نهائياً من البطوله بهزيمة مذلة أخرى على أرضهم وبين جمهورهم ثلاثة نظيفة أخرى بعد المباراه بدأ يتسخط ويشجب الحكم والقدر وحتى الاتحاد الأوروبي لم يسلم من انتقاده وكان نفس الحال ينسحب على بقية الجالسين تقريباً إلا أنا طبعاً فقد كنت فرحاً بهذا النصر المؤزر ثم بدأ الاستديو التحليلي وبدأت الأصوات ترتفع وقيل لي انها مجرد ضربة حظ لن تتكرر الا بعد قرنين من الزمان الطرافة في الموضوع بأنني استعنت بجمهور ريال مدريد في تلك الليله واستخدمت نفس الحيله في التاليه حيث هزم ريال مدريد من دورتموند الفريق الشاب أنذاك ليلقى مصير غريمه العتيد ثم بدأ الصديق بشن هجوم واسع على الكرة الألمانيه مبدياً إستغرابه من تشجيعي بايرن ميونخ فأجبته أنت شجعت من تريد بمحض إرادتك أم أنك موجه لذلك فأجاب بأنه مقتنع وأن هذا القرار خرج عن تجربة وخبرة طويلتين ففاجأته بقولي لك خيارك وللآخرين خياراتهم فمن المستحيل أن نكون نسخاً من بعضنا ولو صح ذلك لوجدتنا مزلنا على ظهور العيس نعيش عصراً حجرياً بمعنى الكلمه فالإبداع الإنساني وما نراه من تطور وتقدم هو نتاج إختلاف مشارب البشر وعاداتهم وقناعاتهم .

أعود لعالمنا العربي البائس لنجد الطبيب لايريد لأبنه سوى الطب وقس على ذلك المعلم والمهندس والموظف البسيط حتى اللص لايريد لأبنه أن يكون إلا لصاً محترفاً وهذا سبب مهم من أسباب تخلف مجتمعاتنا عن ركب الحضاره الأبوّة الاجتماعية هي السبب ولايفوتني إلاّ أن أعرج على أسخف أنواع الأبوه والتي تحمل في طياتها الكثير من النفاق الاجتماعي والكثير من الحقد والشماته المغلفتين بالنصيحه والحرص على المصلحه الصديق الأب هو أخطر الأعداء على الإطلاق فهو دوماً يحظى بمكان قريب منك وفي نفس الوقت هو ناصح لك أمامك ومقوم لسلوكك خلفك وبهذا النفاق يكسب ثقتك ويفوز بمديح المحيطين بك ليلمع اسمه وليسطع نجمه على حسابك ولن يكتفي بذلك بل سيعمل على إذابتك في شخصيته إلى أن تحد نفسك شخصاً آخر لأن الصديق العزيز والأب الحنون يريد منك إعتناق كل الأفكار التي يؤمن هو بها وتبني نفس الذوق الأدبي والفني له حتى الألوان التي يحبها عليك أن تحبها أنت أيضاً وأن تعشق نمط حياته هو بينما حين تمعن النظر تجد أنه شخص عادي وأحياناً قد يكون أقل من العادي كل ماهنالك أنه جرب تجربة معينه نجح فيها وليس شرطاً أن يكون شخصاً شجاعاً أو ذكياً الظروف تخدم الإنسان أحياناً وهو مانسميه نحن بالحظ يلعب دوره فيجعل من الجبان شجاعاً ومن الفقير غنيا ومن الفاسق ديّناً ومن الفاشل ناجحاً كن كما تريد أنت لاكما يريدك الأخرون فهم بشر مثلك وقد تكون أنت أشجع وأذكى وأقوى منهم بكثير .

أما بالنسبة للصديق والأب الموقر أقول له عش حياتك كما تود فلست نبياً ولاقديساً حتى يجعل الناس منك مزاراً فكرياً واجتماعياً قف أمام المرآه وتأمل عيوبك التي تخفيها وأنا متأكد أنك ستبصق على المرآة من شدة القرف وأعلم أن من تمارس عليهم دور الأبوّة الزائف هم في الغالب يعرفون شيئاً من عيوبك أو كلها بحكم قربهم منك هم أيضاً لكنهم لايريدون مواجهتك أدباً منهم أو حرصاً على علاقتهم بك أياً كانت فلا تقتحم حياة المحيطين بك دون دعوة لك .
لا أجزم بصحة كل ما أوردت لأنّ البشر طبائع وخصالُ وماهي إلا تجارب عشناها لنستشف منها مانراه صواباً ……..
طابت أوقاتكم ………

خواطر الرفييق😎

8/6/2018
23/9/1439