الثلاثاء , 26 مارس 2019
طمأنة المريض: الدكتور سيدى عبد الجليل.

طمأنة المريض: الدكتور سيدى عبد الجليل.

أيّ صدق نتحدّث عنه ? ، هل يعرف الطبيب متى ينتهي أجل المريض ?، علم ذلك عندالله ، وإنما هو الصدق في شرح المشكلة المرضية ، وليس تقدير متى يأتي الأجل .
هناك صدق فج جاف ، لايبالي مشاعر المريض وأحاسيسه ، وهناك صدق لحمته الحكمة والرحمة ، وسداه اللسان العف ، والقول الحسن .
من الأطباء من ينقل تشخيص المرض إلى مريضه وذويه ، وكأنه آلة مبرمجة ( روبوت ) ينقله بقلب جاف ، ونفس غليظة ، ولسان لايبالي أين تقع الألفاظ من نفس المريض ، وهناك الطبيب الواعي الحكيم ، الانسان ، الذي يقتدي بخلق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الناس ، فذلك هو السلوك ، الذي تدعو إليه قيم العروبة ، ويبتغيه منا الإسلام ، قال الله تعالى :{ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } .
يريد المنهج الاسلامي من الطبيب أن يبشّر مريضه ولاينفّره ، يقول صلى الله عليه وسلم ” يسروا ولاتعسروا ، وبشّروا ولاتنفّرو ” [ رواه البخاري ] ، ويقول الاستاذ أحمد ميشل عفلق « كان محمد كل العرب ، فليكن كل العرب اليوم محمدا » [ في سبيل البعث ] .
يريد الاسلام من الطبيب ، أو ممّن يعنى بالمريض ، أن يستقيم لسانه ، وأن لّا يقول إلّا معروفا ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” لايستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولايستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ” [ رواه أحمد ] .
قال تعالى { وقل لّعبادي يقولوا التي هي أحسن } .
يريد الاسلام ممن يعنى بالمريض أن يكون طلق الوجه ، بشوشا ، لكي يبعث الدفء والأمل في نفس المريض ، قال صلى الله عليه وسلم ” لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ” [ رواه مسلم والترمذي وأحمد ] .
يريد الاسلام من الطبيب أو ممن يقوم مقامه أن يصوغ عباراته بأسلوب حسن ، تغلفه الرحمة ، والمحبة والعطف ، يقول صلى الله عليه وسلم ” لاتنزع الرحمة إلا من شقي ” [ رواه أبوداود] .
والخلاصة : فطمأنة المريض كما يريدها الاسلام يجب أن تتصف بالصدق ، ولكنه الصدق المغلف بالحكمة والرحمة ، والقول الحسن ، والعطف الجميل ، مما يبعث في نفس المريض الطمأنينة ، ويعلّقه بحبال الأمل .