Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الثلاثاء , 22 أكتوبر 2019
علمتني الشاشة في مرحلة الشباب  (الحلقة 3) الأستاذ الكبير والمفتش: بديه محمدو السالم

علمتني الشاشة في مرحلة الشباب (الحلقة 3) الأستاذ الكبير والمفتش: بديه محمدو السالم

علمتني الشاشة في مرحلة الشباب
(الحلقة 3)
علمتني الشاشة أنّ المجتمعات الواقعية قد تغيرت..! وأن ملامح البشر قد تبدلت.. وأن وسائل الحياة وظروفها قد تعقدت.. فالكتب الالكترونية بدأت تسحب الرفوف الخشبية من تحت الكتب الورقية.. والرسائل الإلكترونيّة حلت محلّ الرسائل الخطيّة.. و”غرف الدردشة” الإلكترونيّة زاحمت الجلسات العائليّة واللقاءات الاجتماعيّة.. والخلوة الالكترونية بين الجنسين حلت مشكلة الخلوة الحسية التي تخضع للرقابة الاجتماعية.. ولم يعد السفر شرطاً لرؤية الأصدقاء، أو سماع أصواتهم، أو لغرض البيع والشراء، أو الدراسة…!
نحو مجتمع افتراضي
علمتني الشاشة أنّ البشر طوال تاريخهم ظلّوا يبحثون عن عالم مواز.. عن مجتمع افتراضي.. يعبّرون فيه عما لا يستطيعون التعبير عنه في عالمهم الواقعي.. ويحقّقون من خلاله ما لا يستطيعون تحقيقه في حياتهم المحدودة بحدود الزمان والمكان، والقواعد، والتنظيمات الاجتماعيّة.. فقد نسج القدماء عالما من الأساطير المتنوعة، التماسا منهم لعوالم موازية.. لهذا نجد بعض البشر يهرب إلى الأحلام.. ومنهم من يلجأ إلى الأوهام.. ففي الأحلام والأوهام عوالم افتراضيّة لا حصر لها.. منها ما يتجسّد في الواقع، ومنها ما يبقى حلماً أو كابوساً…
ومن الناس من يهرب إلى عالم المسلسلات الدراميّة.. والأفلام السينمائيّة.. فهي عالم رحب يفيض بالأحلام والأوهام والخرافات…
ومن المفكِّرين والفلاسفة من نَسجَ عالما طوباوياً مثالياً لمدينة فاضلة Utopia)) لا وجود لها على أرض الواقع.. ومن هؤلاء أفلاطون، وتوماس موور، وفرنسيس بيكون، والفارابي وابن طفيل، على سبيل المثال لا الحصر…
علمتني الشاشة أنّنا مع مطلع الألفية الثالثة من التاريخ الميلادي عثرنا على ضالتنا المنشودة.. المجتمع الطوباوي الخيالي الافتراضي الذي طالما حلم به القدماء.. هو مجتمع الشاشة، وخاصة مجتمع “الفيسبوك”، مجتمع طليق ممتع.. تربطه اهتمامات مشتركة.. ليست له هوية، ولا حدود جغرافية، ولا تربطه أواصر دينية، أو سياسية، أو قارية.. يتفاعل أفراده عبر غرف الدردشة، متى يشاؤون، وكيف ما يشاؤون، بعيدا عن أعين الكبار، وهموم المجتمعات الواقعية…
علمتني الشاشة أن المجتمع الافتراضي تنمحي فيه خصائص الحضور الفيزيائي، وتفتقد فيه العناصر المميزة للفرد، والتي يعرف عن طريقها مثل المظهر واللباس والحلاقة والمِشية والهيئة وغيرها.. ويصبح الفرد يعرف من خلال عنوان جهاز الحاسوب، أو عنوان البريد الالكتروني، أو الاسم المستعار، أو الصورة الرمزية وغير ذلك من الأمور التي لا تعكس هويته الحقيقية…
الـصَّيـدُ في الشـاشـة
قبل الشاشة، كان اصطياد الفتيات المحترفات أيسر من اصطياد الفتيات المحافظات.. وكانت الوسائل المستخدمة لاقتناص الفتيات هي السيارات، والخروج إلى الأسواق، والمؤسسات التعليمية، وحضور الحفلات والمناسبات…
أما بعد انتشار الشبكة العنكبوتية.. فقد علمتني غرف الدردشة “الشات” كيف أصطاد الفتاة البريئة الطرية في قعر دار أهلها، وأتجنب الفتاة المحترفة “المستعملة”.. المتبرجة في الشوارع والأسواق والحفلات…
علمتني غرف الدردشة أن اصطياد الفتاة يمر بثمان خطوات.. وأن الأبوين يجهلان هذه الخطوات.. وأن معظم الفتيات اللائي يتم استدراجهن لا يعلمن كيف يتم اصطيادهن.
الخطوة الأولى :
علمتني غرف الدردشة أن الخطوة الأولى أو “المدخل” المناسب للتسلل إلى قلب الفتاة.. هو- للأسف- كالآتي:
عندما تسجل الفتاة في أحد المنتديات.. وتضيف موضعا أو ملاحظة.. أو تطرح سؤالا أو استشكالا.. أو تدخل غرف المحادثة”الشات”.. فإني أبادر بالرد عليها فورا بلباقة ودماثة أخلاق…
تارة أكون طبيبا نفسيا، ماهرا، لبقا، رؤوفا.. إذا لاحظت أن الفتاة تعاني من مشاكل نفسية، تعود إلى الكبت أو الكآبة ونحو ذلك…!
حينا أكون ناصحا أمينا، ومرشدا معينا.. إذا لاحظت أن الفتاة تطلب الإرشاد في شأن من شؤونها كدراستها أو عملها ونحو ذلك…
طورًا أكون العاشق الولهان.. الخبير بانتقاء العبارات الرقيقة الساحرة الجذابة.. إذا لاحظت أن الفتاة تميل في كتاباتها الالكترونية، أو حواراتها الشفهية إلى الحب، والأمور العاطفية ونحو ذلك…
أحياناً أكون الشاب الملتزم، الذي يبحث عن الاستقرار.. عندما ألاحظ أن الفتاة تتحدث عن الأسرة والتربية والزواج في مقالاتها أو مداخلاتها الشفهية…
تارة أكون الشاب الجواد السخي “بلسانه” على الأقل.. إذا لاحظت أن الفتاة من اللائي تأسرهن الأموال والهدايا.. ويربطن السعادة بالثراء…!

الخطوة الثانية:
الكلام النظيف
علمتني غرف الدردشة أن الخطوة الثانية لاصطياد الفتاة هي التواصل معها بأسلوب هادئ ولغة نظيفة.. فأنا لا أريد في هذه المرحلة أكثر من أن تقبل الإصغاء إلي والتجاوب معي.. وأن أبدوّ في نظرها محترما ونزيها…
علمتني غرف الدردشة أن أستخدم اسما مستعارا.. وأن الجأ في بعض الأحيان إلى تسمية نفسي في البداية بلقب فتاة إذا تبين لي أن المعنية لا تتواصل إلا مع الفتيات…
الخطوة الثالثة :
الكلام المعسول
علمتني غرف الدردشة أنه عندما ألاحظ أن الفتاة أصبحت تصغي إلي باطمئنان.. وتعلق على مداخلاتي.. وتستفسر بشكل تلقائي.. أبدأ في تغيير أسلوبي.. أغيره من الأسلوب الموضوعي الملتزم إلى الأسلوب العاطفي الجذاب.. كأن أضيف – مثلا – إلى معجمي التواصلي بعض العبارات الرقيقة.. ) أسلوبكِ جذاب.. كلماتك حلوة…)
فإذا تكرر التواصل بهذا الأسلوب، فإن الميل العاطفي يقع في قلب الفتاة بكل سهوله.. وليس ثمة أقوى في تقوية العلاقة الوجدانية من تكرار المحادثة العاطفية…
علمتني غرف الدردشة في هذه المرحلة أن أهتم في دردشتي معها بمشاكلها المدرسية أو البيتية.. وأن أسعى في حلها، وأشعرها بصدقي وأمانتي حتى يطمئن قلبها إلي…
الخطوة الرابعة
إشعارها بالحب
علمتني غرف الدردشة أنه عندما ألاحظ أن الفتاة أصبحت تتحدث ولو بشكل خجول عن الحب.. أفتح معها صفحة جديدة من التواصل.. أشعرها بأنوثتها.. وأنها تستحق السعادة.. وأنني أحبها.. وأرغب في الزواج بها…
علمتني غرف الدردشة في هذه المرحلة أن أمطرها بعبارات المدح والثناء.. وأن يكون حديثنا منصبا على ما تعانيه من مشاكل دراسية وعائلية، وعن طموحها وسعادتها…
الخطوة الخامسة
طلب رؤيتها
علمتني غرف الدردشة أنه عندما أتأكد أن الفتاة أصبحت تستمتع بحديثي.. وترغب في التواصل معي.. وأنها لم تعد تطيق الصبر عني… وأنها فعلا أبحرت في المحيط الافتراضي.. حينئذ أطلب منها أن تريني صورتها عبر الشاشة.. للتعرف عليها.. لأرى ما إذا كان صوتها الجذاب.. الساحر.. المدهش.. يتطابق مع صورتها…
علمتني غرف الدردشة أن هذه الخطوة هي المرحلة الحاسمة.. وأن الفتاة إذا لم توافق على إظهار صورتها.. أو ترددت في الأمر.. كيف أقنعها.. أصبر قليلا.. أعود إلى استخدام سلاح المدح والثناء.. أناشدها.. أأكد لها أنها رؤية واحدة.. خاطفة.. لن أكررها.. وأنها زوجة المستقبل…
الخطوة السادسة
اصطياد الصورة
علمتني غرف الدردشة أنه عندما تبدي الفتاة صورتها على الشاشة.. أبادرها بالقول: رائع.. صورة ساحرة.. ملكة جمال.. كيف تتجرئين على إخفاء هذا الجمال المدهش عن فارس أحلامك…؟
علمتني غرف الدردشة في هذه المرحلة كيف أخزن صورة الفتاة بعناية في جهازي.. وأتركها تعيش في عالم الأوهام والأحلام…

الخطوة السابعـة
استخدام سلاح الصورة
علمتني غرف الدردشة كيف استدرج الفتاة للقاء الحسي.. في العالم الواقعي.. بدل اللقاء الالكتروني.. في العالم الافتراضي…
علمتني غرف الدردشة أن الفتاة إذا امتنعت أو ترددت.. حاولت إقناعها باستخدام الدبلوماسية العاطفية.. وإذا أصرت على الرفض.. أرسلت لها صورتها عبر “الإميل”، والتي غالبا ما تكون فاضحة.. ثم أهددها بنشر صورتها شبه العارية على صفحات الانترنت لفضحها وفضح أهلها إذا استمرت في رفض اللقاء…!
علمتني غرف الدردشة كذلك كيف أزاوج بين الترغيب والترهيب لانتزاع موافقتها على اللقاء.. ثم أقطع اللقاء معها.. اتركها تهيم في معاناتها لتقرر وتختار أخف الضررين.. إما أن تختار نشر صورتها الفاضحة على الانترنت.. أو توافق على اللقاء…!
الخطوة الثامنـة
اصطياد الضحية
علمتني غرف الدردشة أن الفتاة غالبا ما تختار الموافقة على اللقاء بدل نشر صورتها الفاضحة على الانترنت.. ظنا منها أن الشاب طيب.. وأن اللقاء في أسوإ الأحوال أخف ضررا من إعلان فضيحتها، وتعميمها على العالم كله عبر شبكة الانترنت…
علمتني غرف الدردشة أن الفتاة إذا وافقت على اللقاء، ونفذته.. غالبا ما تقع في الرذيلة بسهولة.. وأنها إذا وقعت في الرذيلة غالبا ما تصاب بصدمة نفسية تختلف حدتها من فتاة لأخرى.. ثم تهجر الانترنت.. وتصاب عادة بالانطواء عن الأهل والأصدقاء.. وبعد فترة من القلق، والأرق، تأخذ الفتاة قرارها.. وتتجه إما إلى المجتمع الافتراضي أو إلى المجتمع الواقعي…
وفي كلتا الحالتين، فإن الفتاة تعلمت درسا من الشاشة.. كما تعلمت صدق الحكمة المأثورة التي تقول: لا تصدِّق كل ما تسمع، ولكن صدِّق نصف ما ترى…