Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الأحد , 20 أكتوبر 2019

لن أطلق

 

 

 

 

عبد الرحمن

بعد أن ناولته الكأس الأول  قالت له: ـ  زميلتي رزقت بمولود، لا بد لي من مبلغ عشرين ألف أوقية كي أساعدها. غير من وضعية جلوسه وحدق في وجهها جيدا  وقال: –  أليست زوجة الوزير؟ هل هي إحدى الدول العشرة المنكوبة؟ هل أنا الأمم المتحدة؟ ـ هذه عاداتنا هذا واجب لا بد من تنفيذه.  فأجاب: – زوجتي الحنونة، هل تعلمين أنه في المجتمعات المتحضرة يترك بعض الواجبات مادام تنفيذه سوف يغرق السفينة؟ زوجتي الجميلة، هل تعلمين أن كلمة واجب لا وجود لها في قاموس الأسر الضعيفة؟ زوجتي الفاضلة، هل تعلمين أن حرف الواو جاء ضرورة موسيقية هنا فقط، وأن حرف الجيم جاء ليقول لكِ أن في الحياة جمالا لا يراه إلا من عاشها ببساطة دون تكلف، وأن حرف الباء جاء ليصف لكِ بهاء الحياة وعذوبتها في ظل البساطة والرحمة؟ وقفت اتجهت نحو قميصه، أخرجت ما كان في جيبه، عدت المبلغ إذا به خمس وثلاثون ألف أوقية أخذت عشرين ورمت البقية في وجهه وقالت: ـ  أنت تحاول التهرب. صرخ بأعلى صوت: – ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، علي ديون وعندي مشاكل أكثر من عدد شعرات رأسي، رجاء!  قالت له: ـ  دبر نفسك ألست رجلا؟! سكت قليل وقال: “لكن..” و بالكاد نطق كلمة  “لكن” إذا بالباب يطرق طرقا عنيفا، كان الطارق جدها العجوز، القادم من الصحراء. أمسكت به وقالت له: ـ أخرج من المنزل! عاداتنا تفرض عليك الخروج من المنزل حتى مغادرة  جدي للمنزل.  ورمته خارج المنزل… سقط على الأرض… حاول التقاط أنفاسه. بعد طول عناء استقام واقفا… رن هاتفه… أجاب على الاتصال فإذا بها زوجته أحضر شاة وبعض الثياب لجدي! قطع الاتصال … تمتم: ـ هل أنا من اغتال عمر ابن الخطاب؟ ترى أي جريمة اقترفتها حتى أعيش هكذا؟ نعم! أنا أبو لؤلؤة  قاتل عمر. اتجه إلى السوق.. اقترض نقودا على ما كان عنده، وأتى بالشاة والثياب، وقف بالباب فتحت عنه قالت: ـ ادخل الشاة بسرعة.  أتم العملية بسرعة فائقة ونجاح.. حاول الجلوس والتقاط أنفاسه نهرته بصوت الصاعقة: ـ أخرج!! ألم أقل لك عاداتنا تفرض عليك مغادرة المنزل ما دام جدي فيه؟ أخرجته بطريقة عنيفة بعد أن قاومها، سقط بنفس الطريقة السابقة، نفض الغبار عنه واتجه لزميله المتزوج من فرنسية لا تقبل العادات أن تعكر صفو حياته الزوجية.  دخل استقبله زميله: ـ أهلا ـ أهلا ألم تطل الغياب عني؟  فأجاب: ـ أنا لا زلت أبحث عن ذاتي، فأعذرني  يا صديقي. تناول كاس عصير نظر في الساعة، وفجأة وقف: ـ الوقت تأخر علي أن أذهب للفصل، موعد الحصة اقترب. دخل الفصل وكتب على الصبورة: “الحياة الأسرية لبلاد ما بين النهرين” دخل في تدريس هو يشرح وهذا يسأل انتهت الحصة؟ خرج من الفصل ورأسه تتراقص فيه الأفكار، أحقا يمكن أن يكون هناك مجتمع يعيش بساطة الحياة الأسرية لهذه الدرجة؟ وأنا، وأنا… كررها مرات ومرات.  رن هاتفه كانت زوجة: – ” الوو!!” – نعم! – أحضر لي ثلاثة ملا حف من أجود نوع. عندي حفلة على أن أحضر لها في قمة الأناقة.  وقطعت الاتصال.  تزاحمت بنات أفكاره بحثا عن حل بسرعة، تذكر زميله في الصبا المشهور بالسرقة .. نعم “السرقة”!  التقيا عند محل خالة زوجته لبيع الملاحف، وقف مسافة أمتار من المحل، وهمس: ـ أحضر لي ثلاثة ملاحف حالا “بأي طريقة” ـ بأي طريقة؟ ـ نعم! ضحك قائلا: “المدام من تطلبه؟” أجاب: “نعم!” بعد دقائق دخل صديقه وسرق ثلاثة ملاحف من المحل الذي يعمل فيه.  ذهب أستاذ التاريخ حاملا الملاحف الثلاثة وكله أمل في أن يسمع كلمة شكر من زوجتهـ كما يقرأ عن الإغريقيات ـ فتحت الباب، أمسكت الملا حف، ثم نهرته بصوت الرعد الغاضب: ـ لماذا تأخرت!  قال لها: ـ دعيني أدخل. ـ لا! جدي لا زال في المنزل. وأغلقت الباب في وجهه، وبعد أن أتقنت أناقتها غادرت للحفل الذي تنظمه خالتها وفتحت الباب، كانت محط أنظار الجميع خاصة خالتها التي قالت في نفسها: “أيمكن أن تكون هذه المحلفة إحدى الملاحف الثلاثة الواتي سرقن علي أمس؟”.  جلست زوجة أستاذ التاريخ بقرب خالته وأعطتها ملحفتان وقالت لها: -اعذريني علي تأخير الزيارة بعد قدومك من الإمارات.  قالت لها خالتها: ـ اسمعي هذه الملحفة التي تلبسين وهاتان الملحفتان هما لي مسروقتان من محلي أمس من أين حصلت عليهم؟ قالت: ـ اشتراهم زوجي أستاذ التاريخ. ـ لا! بل قولي سرقهم.  اتصلت عليه جاء بعد طول تحقيق، وصرخ في وجهها أمام الجميع: ـ نعم سرقت! نعم سرقت! والسبب هو طلباتكِ المنهمرة كشلالات مياه لا تتوقف. ـ أنت لا يمكن أن تسرق لا يمكن للتاريخ أن يسرق! لا! لا! لا أصدق!!! ـ نعم يا سيدتي أنت! أنت من جعلت التاريخ يسرق! أنت من جعلت التاريخ إمعة بأطماعك!  غادرت الحفلة والغضب يسكنها من أخمص قدمها إلى رأسها، غادرت وعلى وجهها حمرة أشد من حمرة دماء الأبرياء.  جاء إلى المنزل، طرق الباب، فتحت وقالت: ـ لن تدخل لكن عليك أن تطلقني الآن.  كان جدها العجوز قد لملم حاجاته وغادر متجها نحو ربوعه. وبعد أن مد الليل البهيم جناحاته عليها في المنزل وحده وتحادث الجدران عن حزن كالجبال، تسلل أستاذ التاريخ من النافذة وتمكن من أخذ بطاقة تعريفها، وفي الصباح جاء لزميله في الإحصاء الإداري طالبا منه تغيير الجنسية والبحث عن طريقة ليحصلوا على جنسيات مجتمع آخر.  وفعلا أخرج له بطاقتان بجنسيات مالية وفي الليلة الموالية تسلل من نافذة  المنزل حاملا قنينة من سائل أسود وأفرغها على زوجته وهى نائمة وفعل مع نفس الشيء ذاته وجلس حتى أشرق الصباح مغنيا أنا يوم جديد نظرت في وجهه وصاحت: ـ “من أنت!!” قال : ـ أنا زوجك. ـ ألم أقلك طلقني ـ كان ذلك حينما كنا ننتمي لذلك المجتمع اليوم نحن ننتمي لمجتمع آخر. انظري في المرآة.  فنظرت وكادت تصرخ، وضع يده على فمها وقال لها: ـ والله ما دفعني لهذا إلا حبك يا ساكنة القلب والعروق أليس هذا حل أجمل من الطلاق؟  قالت “نعم” وابتسمت.