الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
همسات امرأة مع : محفوظة بنت زروق

همسات امرأة مع : محفوظة بنت زروق

الهمسة الثالثة:

لقد خلوت بنفسي بعيدا عن ثرثرة الإنسان ، في إحدى أجمل ، وأكبر حدائق الأرض لعلي آخذ فكرة عن الجنة التي وعد الله الصابرين بغير حساب ،

الهمسة الثانية:

هذيان ( إكويكيط ),,جديد همسات امرأة

الهمسة الأولى:

لقد حاولت اغتنام هذا اليوم المشمس ، في البحث عن السعادة، ومطاردتها ، لعل دفء الشمس ، يستطيع غسل همومي، وأحزاني . لعل دخان سچائر ، أعز صديقة إذا عانق رائحة قهوتي ، خفف غربة مازالت تستأنف أحكامها داخلي . في انتظار أن يغمرني الليل بردائه الأسود ، فأهش به على أحرفي في يوم ظننت أنني أتطلع للتعافي من جراح الماضي .. فأدركت أن السعادة الإجبارية ، المزيفة ماهي إلا ضرب من الأوهام . كلما أوغلت في العزلة في مضارب قلب جريح ، تمرغ أذني استغاثة طفل يتألم .

فتظل كتاباتي ذات مضمون كئيب عندما أستحضر عالما مليئابالتعاسة ، والظلم والقسوة، .فأتابع بشكل تلقائي المزيد من اجترار الذكريات السيئة ، مهما حاولت نسيانها تبقى محفورة داخلي ، تتجدد وتمد المخيلة بذخيرة لا تنضب من أحزان تخنقني وتتزاحم في حلقي ، وأنا أتذكر أخا ضاع مني ذات شتاء، في وطن اضحى زنزانة حالكة الظلام ، موت الإنسان فيها يعادل موت نملة أو موت ذباب . أَحْمَدَ ، أخي الصغير حفر حبه بيديه الصغيرتين داخل قلبي ، ماتت أمنا وهو رضيع .

وفي الرابعة من عمره أرسله أبي إلى المحظرة ، في عطلة الشتاء ، عندما كنت صغيرة ، وكلما أستطيع تذكره هو تلك التفاصيل الرهيبة التي سمعتها من معلم القران ، وزوجته- والتي تبين الفرق الصارخ بين العقلاء والأغبياء – قالت تلك السيدة أن أَحْمَدَ أصيب بألام مفاجئة ، وحادة في البطن . أرغمه معلم اللوح على شرب خليط من الملوخية ، وقليل من الشاي الأخضر ، والصمغ العربي كدواء لكل داء ، ولم يلبث في معدته لحظة واحدة .

ثم استقر قرارهم النهائي على أن أخي ممصوص من طرف بٓوْبٓ بحجة أن عيونه محمرة على الدوام وقد شاع عنه أنه ينزع الدم من الأطفال عن طريق السحر . وأن يذهب الزوج لإحضار الحٓجّٓاب بينما ترسل هي أختها لإحضار إحدى بنات المقاري قبل فوات الأوان . بٓوْبٓ ، شيخ عجوز ،يسكن بجوارهم ، يأتي كل صباح ليحلب لهم شياه الغنم بالمجان ، فكان هذا هو الجزاء ! وإني حقيقة لأشعر بالأسف الشديد حينما أنقب في تاريخ المشاعر الإنسانية ، فأجده حافلا بنخاسة واسترقاق الى حد الغثيان ! دار هذا النقاش بين الرجل وزوجته في خضم صراخ ذالك الطفل البريء وشقيقه وتوأم روحه الذي تألم لتألمه ويصرخ مع صراخه إلى أن صعدت روح أَحْمَدَ إلى بارئها بين المعلم ،وزوجته ، الحَجَّاب والطبيبة التقليدية ،ومجموعة من الأطفال .

-الله وحده أعلم بتأثير الصدمة على قلوب هؤلاء الصغار – دون أن يفكر احد في كونهم يسكنون عاصمة ولاية، فيها مستشفى ، وجراح ، ومخدر ، وغرفة عمليات ، ومسكنات للآلام ! لا أحد فكر في نقل هذا الصبي إلى المستشفى لإنقاذ حياته من مرض قد يعالج بعملية استعجالية بسيطة . .

واحسرتاه ! أنا راضية بما فعل الجليل. والكتابة عن الموت لم تكن هدفي ، فهو الحقيقة الوحيدة التي يؤمن بها كل البشر ، بين سراب هذه الحياة . وذروة الغباء أن لا أصبر واحتسب وأفوض أمري وأسلمه إلى من خلق ! كما أني لا انتقد مبدأ المحظرة التي ولدت من رحمها ، وتربيت في حضنها ، فعشقت اللوح الخشبي وقلم السيال وعشقت الحبر .

وروحي لا تنمو إلا بين الحُفَّاظـِ وتلاوة الفجر . لكني بقدر حبي للمحظرة ، أؤمن بأن الأطفال لهم الحق في الحياة ،والحصول على الرعاية الصحية ، والشعور بالآمان ، والمحبة ، والشفقة، وكل أطفال المحاظر عندي أٓحْمٓدَ !!

بقلم محفوظة زروق