الثلاثاء , 26 مارس 2019
يحلو البوح على شاطئك أيها المحيط … جميلة بنت اخليفة

يحلو البوح على شاطئك أيها المحيط … جميلة بنت اخليفة

هنا أشعر بالحرية التي لم يمنحها لي أي مكان آخر فرغم عتو أمواجك إلا أنك أهدأ من كثيرين لحظة البوح و أكثر كتمانا للسر ..!

حين وقفت على شاطئك و أطلقت العنان لفكري تنفست الصعداء و فرحت بوجود صديق يسمعني أكثر مما أسمعه … صديق لا يخذ مقابل صداقته شيئا في زمن قل أن تحصل فيه على صديق أو أخ دون أن تدفع شيئا ..!

لحظات حالمة استرقتها من وقتي لأقف على شاطئك….

نسائم البحر العليلة في هذا الجو الحار تداعبني و أمواجه الجميلة تقترب شيئا فشيئا لتسألني ؟؟…

سبحان الله حتى الأمواج لا تخلو من فضول !!!

قالت : أهو الضجر و الملل؟

قلت : هي الحيرة ….

أفشيك سرى يا بحر؟

أنا الغريبة .. و ما أصعب أن يتغرب المرء و هو في وطنه و بين ذويه …

أعطيت عهدا لنفسي من فترة وجيزة بألا أزعجها ولا اجبرها علي تضحية في عالم لا يقدر التضحية فمذو ولدت وأنا أضحي !

وفجأة نكثت عهدي…

يا بحر في عالمنا أناس يظلمون منذ الطفولة ورغم ذلك يضحكون للظلم … لأنهم وجدوا ليسعدوا غيرهم وليته يعترف بأنهم مصدر سعادته …. هي ضريبة عليهم دفعها مدي الحياة ..!

يا بحر أنا ولدت كبيرة ما لعبت بدمية ولا تسلقت شجرة ولا استمعت لحكاية الجدة …

أنا مسئولة قبل أن أعرف معنى المسؤولية .. شخت في العشرين و هرمت في الثلاثين ….

لا يغرنك الشكل يا بحر ففي داخل كل منا روح طفل عليها أن تخرج …

رحمة الله عليك يا طفولتي….

يا بحر أمي الغالية ربتني أحسن تربية و ضحت أكبر تضحية … علمتني القيم و العفة وحسن الخلق…

لكن لا مجال لعبث الطفولة ……

وفي حيرة عادت أمواج البحر تسألني ماذا عن الحب ؟؟

الحب مثل الطفولة في قاموسنا من اشد المنوعات!!

وإلي عهد قريب كنت أخاف منه

واليوم يكاد ينعدم الحب الحقيقي… في عالمنا اليوم كل شيء مزيف…

اقتربت الأمواج ثانية وكأنها أحست بي وبلمسة حانية داعبتني وقالت : مازال في زماننا قلوب وصدور حانية تحب وتعطي دون حساب أطرقت هنيهة وانبعث في الأمل و تذكرت قول الشاعر:

الحب قيثار النفوس و لحنها** عذب المقاطع راقص الأحلام

و على صداه الحلو نضحك للأسى ** رغم الخطوب وزحمة الآلام

جميلة بنت اخليفة

إلى بوح آخر

تحياتي