Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الإثنين , 16 سبتمبر 2019

أمومة الأخت : بقلم لؤي الشنقيطي.


كل منا لديه سنوات لاينساها لأحداث مرّ بها قد تكون سعيدة كتخرج أو هجرة أو زواج مع أن الكثير يندم على الأخيره وأحياناً يلعن تلك الليله وقد تكون فترة مؤلمة بسبب فقد حبيب أو مرض أو إفلاس وكلما كانت المعاناة طويلةً كلما كان ألمها أكثر وجرحها أعمق والدرس المستفاد منها أدق فقد مررت بعام لم أكن أتخيل أني قد أمرُّ به يوماً والقصة بدأت لأكثر من عام قد مضى حين أخذني أحد أقرب وأحرص الأصدقاء وسط تكتم شديد إلى المستشفى وفي حالةٍ حرجةٍ تقريباً ولم أكن أعلم فعلاً مدى سوئها لكني استشفّيتُ من وجوه الأطباء قلقاً وإرتباكاً لم يكونا خافيين مع ذلك حاولت أن أحافظ على رباطة جأشي وحينما أُخبرتُ بأنني سأخضع للجراحه استقبلت الخبر وأنا في حالة شبيهة بالحلم بسبب الكمية الكبيرة التي أُعطيت لي من المسكنات إلى أن انقضى الليل وقارب الفجر على البزوغ وبدأت التحهيزات للجراحه وبدأت أنا بإعطاء أبنائي وشقيقاتي وأبنائهنّ تعليمات صارمةً حول مايقال وما لا يقال ظناً مني أن الإنسان إذا سُجي عل السرير الأبيض سيكون باستطاعته أيضاً تسيير وإدارة الأمور لكنه حقيقةً في حكم الميت حيث سيغيب الوعي لعدة ساعات أو أيام وقد يطول به الحال ليصل إلى الشهور والسنوات فكيف ينتظر من الأحياء أن ينصتوا لأوامره وتوجيهاته .

استفقتُ بعد يومين لأجد نفسي مجندلاً مشققاً لأبدأ مرحلةً جديدةً تحتاج إلى الكثير من الصبر والجلد والتضامن الأسري حينها جاء دور الأم الثانيه أقصد الأخت تحديداً الأخت التي تلعب دور الأم في حياتنا نحن الرجال دون أن نشعر فهي تراك صغيراً وإن كانت هي الصغرى تحنو وتحرص عليك لدرجة قد تصيبك بالضجر أحياناً لكنك تدرك بداخلك أن دافعها هو أمومة الأخت .

وقفت أخواتي وزوجتيّ الفاضلتين إلى جواري حتى تخطيت تلك الأزمة الكبرى فقد استمرت تلك المعاناة لقرابة السنه ومن عجيب أمرنا نحن البشر أننا وإن كنا نحب بعضنا لانجتمع بصدق ولا ننسى خلافاتنا الشخصيه ونعتبرها غير ذات أهميه إلاّ بحلول كارثه فقد أيقنت بأن للأخت دور في حياتنا مهما أبعدها المسافات ومهما أشغلتها عنك هموم الحياه فهي تفكر بك وتحمل همك دون أن تشعر حتى لدرجة أن إحداهنّ قد نبهتني قبل إصابتي بأسبوعين بأن مكروهاً سيحل بي قريباً إستناداً لحلم أثناء نومها وبطبيعة الحال لم أعير حلمها ذاك أي اهتمام وسبب ذلك أنني لم أربط حياتي يوماً بالأحلام والعين والسحر والعمل وكل تلك الخرافات التي تغص بها ثقافتنا العربية والإسلاميه بل أؤمن بأن كل مايحدث لنا من خير وشر هو مكتوب محتوم ما أكتشفته خلال الأزمه بأني كنت مقصراً تقصيراً مُخلاً تجاه أسرتي مهملاً لها عن غير قصد بينما كان الجميع حاضراً قلقاً خائفاً من المستقبل بالمقابل اكتشف الجميع وخصوصاً الأخوات الكثير من عاداتي في المأكل والمشرب والملبس والمعيشه والتي أثار بعضها الضحك لقدمها وبوصفي شرقياً محضاً أحيط نفسي بسياج من العزله فلم يكن أحد يعرف الكثير من عاداتي وطقوسي قبل دخلوهم إلى شقتي الخاصه والتي عثروا فيها على أدلة تثبت زيجةً لم يكن يعلم بها إلاّ أهل الدائرة الضيقه إذ افتُضح أمرها خلال غيابي عن الوعي وهو من الطرائف المضحكة داخل الأزمة الحالكه لأعرف في النهايه أننا بشر ضعفاء مهما خططنا ودبرنا فهنالك قوة تسعُ وتحيط بكل شيئ.

أنصح القارئ الذي أطلت عليه أنِ اهتمّ بأسرتك وكن متأكداً بأن الأخت هي أم أخرى فلا تبتعد عنها كثيراً واعلم أن أحمق الناس من يشمت بالمرض والموت إذ لاينجو منهما إنسان كما كانت تقول جدتي رحمها الله وهو ماشاهدته بأم العين ففيهم من ابتلي في نفسه والآخر ابتلي في ولده أهم شيئ أن تظهر متماسكاً صلباً في الضراء كما السراء لأنه أمر مطمئنٌ للمحب مغيظٌ للحاقد .

أشكر كل من قلقوا بشأني من أخوة وأخوات وأصدقاء وزملاء ورفاق رفاق درب وكفاح راجياً المولى أن لايريهم مكروهاً

أحمد الله الذي أسبغ العافيه ورفع الهم واذهب الحزن وأفرح الأحبه …….

دمتم بخير…

-خواطر الرفيق

2/7/1440
9/3/2019