Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الجمعة , 23 أغسطس 2019
الأزمة الأخلاقية في موريتانيا النزاعات الأسرية “نموذجا.

الأزمة الأخلاقية في موريتانيا النزاعات الأسرية “نموذجا.

بقلم الدكتور : سيدي ولد سيد احمد البكاي ( بياده )
المستشار المكلف بالإتصال بوزارةالشؤون الإجتماعية و الطفولة و الأسرة .
Abekkaye154@gmail.com

حينما يبتعد الإنسان عن تراثه وتغلب خصائصه الحيوانية على إنسانيته ويعجز عن تحديد موقعه بين الأمم تنتشر الفوضى الأخلاقية ويظهر الفساد في البر و البحر ويصبح المجتمع قاب قوسين أو أدنى من الانهيار وساعتها يكون الحديث عن التقدم و التنمية مجرد نفخ في رماد.

لا جدال أن هناك أزمة أخلاقية أصابت منظومة القيم الاجتماعية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية و لا تقل خطورة من حيث آثارها السوسيو ثقافية و الاقتصادية عن آثار الأزمة المالية التي شهدها العالم منذ ما يقارب السنتين و إن كانت هذه الأخيرة بدأت تتماثل للشفاء جراء بعض الإجراءات التقنية التي يمكن للسياسيين أن يتخذوها من خلال التحكم في بعض العوامل الاقتصادية والسياسية ، بيد أن الأزمة الأخلاقية تستفحل يوما بعد يوم وتمتد جذورها لتطال مختلف مناحي الحياة ،مما ينذر بكارثة مجتمعية وانهيار قيمي يستهدف آخر مميزات هذه الأمة و أحد أهم خصائصها و أركانها التي تقوم عليها :
ألا إن ما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وسنتطرق من خلال هذه المحاولة إلى إبراز معالم الأزمة الأخلاقية في موريتانيا على ان نركز على الجوانب الاجتماعية لهذه الأزمة ممثلة في استفحال ظاهرة النزاعات الأسرية وما تنبئ به من تفكك أسري وما يترتب على ذلك من تهديد لحمة المجتمع و تضامنه و تكافله وما ينجم عنه من آثار سلبية قد تكون صيرورته و ديمومته وبقاؤه عرضة لها.
فما هي أهم مظاهر الأزمة الأخلاقية في موريتانيا؟
كيف تترجم النزاعات الأسرية مظاهر هذه الأزمة؟
وأخيرا ما هي التدابير و الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من هذه الظاهرة؟
بداية نعترف بقصورنا المنهجي عن الإحاطة بهكذا مواضيع إلا أننا سنحاول أن نتطرق بشيء من الإيجاز لبعض مظاهر الأزمة الأخلاقية التي تعيشها بلادنا على أن نلقي الضوء على احد أهم مظاهر هذه الأزمة و المتمثل في النزاعات الأسرية وما يمكن القيام به من اجل التخفيف من حدة و آثار هذه الظاهرة على المجتمع.

تتجلى مظاهر الأزمة الأخلاقية في اختلاس المال العام واستحسان المجتمع لذلك الفعل وتبجيل فاعله واستفحال ظاهرة الرشوة و أخواتها من محسوبية و زبونة و التغيب عن العمل أوقات الدوام و التكاسل في أداءه وعدم الشعور بالذنب ، وعموما يمكن إجمال مظاهر الأزمة في النقاط التالية:
الهروب من أداء الواجب
الانحطاط الخلقي والفراغ الروحي
الحرص الشديد على المال والجشع والطمع ونهب المال العام
الوسيلة عوضا عن المبدأ – الغاية تبرر الوسيلة –
القوة أولا
الشعور بالهزيمة
عدم احترام العمل والتقصير في واجباته
الركون وعدم المبالاة
ويرجع بعض الباحثين أسباب هذه الأزمة إلى بعض العوامل ومن بينها على سبيل المثال:
العدوان على المنظومة الخلقية
عدم وضوح الرؤية حول الهدف من الحياة
ضعف الإحساس بالواجب اتجاه الغير والانطواء على الذات أو الأسرة أو القبيلة
الاستهلاك الترفي عند البعض وما يحدثه من رغبة في استهلاك مظهري عند البعض الآخر.

وفي هذا الصدد فإن الأسرة التي تقوم على المودة والرحمة، والحب المتبادل ، أصبحت غابة يأكل فيها القوي الضعيف وتهضم فيها الحقوق ويستخدم فيها العنف بمختلف أشكاله وبعبارة واحدة ، أصبحت حفرة من حفر النار ، يتلظى فيها المغلوبون على أمرهم ، تارة تحت مفهوم خاطئ للقوامة وتارة أخرى باسم حقوق المرأة و الطفل ، ولو تم فهم القوامة في إطارها الشوري الصحيح بما فيها من التزام بالحقوق والواجبات والموازنة بينهما ولو تم تحديد الحقوق و الوقوف عندها لما وقع ما وقع وما سيقع من تفكك أسري و ما يترتب عليه من أخطار.

إن الأرقام المسجلة في سجلات مصلحة النزاعات الأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية و الطفولة و الأسرة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في الحقل الاجتماعي والتي تستقبل النزاعات الأسرية ، على قلتها ، باعتبار أن الجزء الكبير من المشاكل الأسرية يظل حبيس الجدران وطي الكتمان بفعل العادات و التقاليد المحافظة جدا ، تنبئ بكارثة مجتمعية ما لم يتم تدارك الموقف وتضافر جهود جميع الفاعلين في الحقل الاجتماعي من حكومة و مجتمع مدني وقادة رأي في محاولة لإعادة الثقة الأخلاقية التي سنفقدها نهائيا إذا لم يتم تدارك الموقف.

إن أول ما يجب القيام به للتصدي لهذه الظاهرة هو الاعتراف العلني بوجود أزمة أخلاقية تنخر في صميم المجتمع الموريتاني بكل مكوناته ، وهو الأمر الذي جسده خطاب رئيس الجمهورية بمناسبة عيد الفطر المبارك هذه السنة.

الأمر الثاني هو العمل على تدارك الوضع من خلال مجموعة أنشطة عملية وذلك على النحو التالي:
العمل على إدخال قضايا الأسرة في مناهج التعليم المختلفة كل حسب قدراته الاستيعابية ومحاربة جادة للأمية.
تبني إستراتيجية إعلامية وطنية تأخذ بالحسبان المشاكل المجتمعية الملحة والعمل على مقاربتها تمشيا مع النسق الثقافي الموريتاني و تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

التأكيد على أن القوامة في إطارها الشرعي الصحيح هي المفهوم السوي الأصيل للأسرة بما فيها من التزام بالحقوق والواجبات والموازنة بينهما.

التأكيد على حسن اختيار طرفي الأسرة على أساس الدين والأخلاق ومراعاة التكافؤ الاجتماعي ،مع الرضا التام في الاختيار و عدم عضل الفتيات عن الزواج لاعتبارات اجتماعية عتيقة و متجاوزة.

إنشاء مؤسسات ومشاريع وبرامج لتأهيل الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، وإعادة تأهيل وتوعية الأسر. مع مساعدة الشباب على الزواج، بتوفير المسكن المناسب، والمساعدة المادية له، والقضاء على البطالة ( تجربة مهاتير محمد).