الأربعاء , 22 مايو 2019
طوبا قبلة اتباع الزاوية الموريدية يأمها 3,5 مليون شخص من أنحاء العالم كل عام .

طوبا قبلة اتباع الزاوية الموريدية يأمها 3,5 مليون شخص من أنحاء العالم كل عام .

على أنغام أناشيد الذكر والابتهالات الدينية يتوجه ليلة 1 يناير من كل عام نحو 3,5 مليون شخص من كل أنحاء السنغال وأوروبا وأميركا إلى مدينة طوبا في السنغال، قبلة أتباع الزاوية المريدية لإحياء ذكرى نفي مؤسس طريقتهم الشيخ أحمد بمبا مبكي من قبل المستعمر الفرنسي. يشكل المريديون 35 بالمئة من 13 مليون سنغالي، ولهم ثقل اقتصادي هام، وتنامى نفوذهم خصوصا بعد انتخاب أحدهم، عبدالله واد، رئيسا للجمهورية (2000-2012) وخلفه ماكي سال. طوبا هي “مدينتهم المقدسة” (190 كم من داكار).
بنيت المدينة حول مسجدها ذي القباب الخضراء والزرقاء الذي انتهى بناءه عام 1964. وأصبحت تنافس العاصمة بسبب نموها المذهل مؤخرا، فعدد سكانها يزيد اليوم عن مليون نسمة مقابل 300 ألف عام 1993.
تأسست الطريقة المريدية عام 1883 على يد السنغالي الشيخ أحمد بمبى مبكي (1850-1927). وهي دعوة صوفية تجديدية ترجع تسميتها إلى مصطلح شائع في الفكر الصوفي وهو الإرادة. نفى الفرنسيون الشيخ بمبا مرتين بسبب تزايد عدد أتباعه ونفوذه، لكنهم كانوا يعيدونه دائما إلى بلاده بعد فترة.
ويدير طوبا الأن سيدي المختار مبكي، 85 عاما، سابع خليفة لمؤسس الطائفة.
طوبا مختلفة عن باقي مدن السنغال حيث الصرامة هي أسلوب الحياة السائد. هنا على الزائر أن يتوقف عند حاجز في مدخل المدينة لتقوم “شرطة الخليفة” بتفتيش السيارات، وما أن يلج إليها الزائر حتى يشعر بقوة النظام السلطوي فيها فلا مساومة فيما يخالف الشرع و مباديء الخلافة ، المشروبات الكحولية و تدخين السجائر ودور العرض السينمائي والتليفزيون والموسيقى وحتى لعب كرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى في أفريقيا، محرمة تماما في طوبي ، حتى صوت المطرب السنغالي الشهير ابن الطريقة المريدية يوسو ندور، الذي يملأ أرجاء بلاده لا يسمع في طوبى. فمكبرات الصوت في الشوارع تذيع الابتهالات الدينية فقط. في سرية تامة وفي حجرات مغلقة بإحكام تمنع تسرب الصوت يشاهد البعض شاشات تلفزيون تمكنوا من تهريبها إلى المدينة.
كما لا توجد مدارس في المدينة، وتعليم اللغة الفرنسية، المنتشر في السنغال، ممنوع أيضا. توجد فقط كتاتيب لتعليم القرآن واللغة المحلية “ولوف”. الصرامة ليست في كل شيء، فالفوضى تعم المدينة. إذ إن السيارات وعربات الخيل تسير في أي اتجاه تريده دون مساءلة. العربات التي تجرها الخيول أو الحمير تسابق السيارات، سواء كانت قديمة ومتسخة أو على أحدث وأفخم طراز، ففي طوبا الغناء الفاحش يجاور الفقر المدقع. ويزيد من الفوضى أن كلمة الدولة لا تسمع في المدينة المقدسة. ولا توجد عقود تمليك، فيكفي أن يقرر ولي من الأولياء منح قطعة أرض لأحد حتى يعتبرها هذا الأخير ملكا له، يتولى “الطلبة”، حواريو الخليفة، فرض النظام. ولا يجرؤ أفراد مخفر الشرطة المجاور على التدخل في طوبا دون إذن الخليفة، هذا الزعيم الديني الذي يركع أمامه حتى رئيس الدولة. خلال رئاسته ، كان عبدالله واد يطلب من الخليفة مباركته هو أو المرشحين التابعين له قبل أي انتخابات. كما أن عدد المريدين وتزايد نفوذهم أصبح يفرض على أي مرشح سياسي أن يأخذ رضاهم عنه في الحسبان. ويشكو باقي السنغاليين مما أصبح يتمتع به المريديون من امتيازات، فهم يدفعون ضرائب حتى على عمليات الاستيراد والتصدير الخاصة بهم والمرتكزة على تجارة الفول السوداني. لكن يفرض عليهم منح جزء كبير من دخلهم لمن يسمونهم “الأولياء”. يجد سكان طوبا متنفسا في مدينة “مبكي”
القريبة منهم جغرافيا . في “مبكي” تعرض دور السينمائي الأفلام بمختلف اشكالها ، ويقول سكان مبكي: طالما أن ذلك يحدث خارج أسوار طوبا، فلا أحد يضايقهم ولا لوم عليهم ولا حرج، كما ينمي التجارة في مبكي التي يقصدها أبناء طوبا كنوع من التنفيس والترويح.

10668130_700555263364228_132648105_n

ادجيلي فال مراسل الموقع دكار.