Warning: call_user_func_array() expects parameter 1 to be a valid callback, function 'alx_deregister_styles' not found or invalid function name in /home/clients/37c5875c522282d8a5b01ec35472c6b3/web/wp-includes/class-wp-hook.php on line 286
الجمعة , 23 أغسطس 2019
علمتني الشاشة في مرحلة المراهقة : الكاتب المفتش الأستاذ بديه محمدو سالم             الحلقة 2

علمتني الشاشة في مرحلة المراهقة : الكاتب المفتش الأستاذ بديه محمدو سالم الحلقة 2

علمتني الشاشة في مرحلة المراهقة               الحلقة 2

علمتني الشاشة في مرحلة المراهقة أن الانترنت خلاصة حبي .. وأنه لم يعد هناك شيء يملأ عيني سوى الانترنت .. لاشيء يهمني في هذه الحياة الواقعية .. لا الأسواق .. لا المأكولات .. لا المشروبات .. حتى الأزياء .. حتى التفوق في الدراسة .. حتى المستقبل .. لا أحد يعنيني سوى أصدقائي في غرف  الدردشة .. لا أتحمل إخوتي .. حتى أوامر أبي .. وأمي .. لا أقول إنها لا تعني بالنسبة لي شيئا .. وإنما أقول بصراحة: إنها تزعجني …!

علمتني الانترنت أن الحرية المطلقة لا توجد إلا في الثلث الأخير من الليل .. عندما يبحر المرء في أعماق الشبكة العنكبوتية .. وأن ليلة من الفيسبوك خير من ألف شهر على ضفاف المحيط أو في المنتزهات …

 

الكذب على الوالدين

علمتني الشاشة أن الكذب على الوالدين مستحب في فقه الشاشة عندما يتعلق الأمر بالاستفسار المباشر عن المواقع التي يتصفحها المراهق…

علمتني الشاشة أن إخفاء العلامات السيئة في المدرسة سنة مؤكدة من سنن مراهقي الشاشة.. لأن إخفاءها عن الأهل يجنبنا الكثير من الانتقادات اللاذعة التي لا تعرف الرحمة…

علمتني الشاشة أنه عندما يداهمني أبي أو أمي فجأة في حجرتي.. وأنا قابع في أحد المواقع المحظورة عندهم، أقوم فورا بتصغير الشاشة.. أقوم أحيانا بتصغيرها عندما أسمع وقع نعالهم…

علمتني الشاشة أن الوالدين يتناقضان أحيانا في مخاطبتي.. في الصباح، يقول أحدهما: أنت لم تعد صغيرا.. لا تليق بك هذه الألعاب الالكترونية.. وفي المساء، يقول الآخر أنت طفل صغير، لا تكثر من تصفح الانترنت…! 

نظرة مختلفـة

علمتني الانترنت أن الشاب في غرف الدردشة ينظر إلى الفتاة نظرة مختلفة.. يعتبرها أداة أو وسيلة لتفريغ شهوته.. بينما تنظر الفتاة إلى الشاب على أنه مصدر الحب والعاطفة والقوة.. هي تبحث عن الحب.. وهو يبحث عن الجنس…!

علمتني الانترنت أنّ تكوين الفتاة مختلف عن تكوين الشاب.. فهي عاطفية جدا.. ومشاعرها جياشة ومتقلبة.. وهي كثيرا ما تثور بسرعة، وترضى بسرعة.. وعلاقاتها الاجتماعية مع صديقاتها أكثر كفاءة ونضجا من علاقات الشاب مع أصدقائه.. من ذلك أنها تتقاسم الهموم مع صديقاتها، وتشاركهن الأتراح والأفراح…! فالفتاة لا ترى بأسا في إظهار ضعفها على شكل بكاء أو حزن شديد.. ثم إنها كثيرا ما تفتقر لوجود متنفس لها حتى يذهب ما بها من هم وغم…

 أما الشاب فهو لا يحب الظهور بمظهر الضعف وانعدام الثقة بالنفس، لأنه تربى تربية جافة تجعل من إبداء المشاعر السلبية مظهرا من مظاهر التشبه بالفتيات.. وهو يستطيع أن يضبط مشاعره الإيجابية والسلبية أكثر مما تفعله الفتاة، وتأثره بما حوله أقل…

علمتني الانترنت أن الكبار لا يفهمون المراهقين أحيانا .. ربما لأنهم لم يتذوقوا طعم الدردشة في غرف الانترنت بعد منتصف الليل .. يزعمون أن الإدمان على الانترنت سبب في ظهور أعراض سلوكية ممقوتة لديهم .. كالانعزال عن الناس.. تدهور المستوى الدراسي .. سرعة الغضب .. الإعياء الجسمي.. قلة ساعات النوم.. لكنني أأكد لهم أنهم لو جربوا الدردشة عبر الشبكة الالكترونية”الشات” لكان لهم رأي آخر…!

لغـة جديدة

علمتني الانترنت لغة جديدة.. بديلة للغة الأم..  هي لغة “الشات”[1] (Chat)..لغة شبابية جميلة.. لا يفهمها الكبار.. ألفاظها عربية أو شعبية.. حروفها لاتينية.. تعتمد على استخدام الأرقام بدلاً من الأحرف التي ليس لها نظير في الحروف اللاتينية مثل:

2 = حرف الهمزة  و3 = حرف العين و4 = حرف الشين و5 = حرف الخاء و6 = حرف الطاء و7 = حرف الحاء و8 = حرف الصاد و9 = حرف القاف

فعبارة (كيف حالك) تكتب على الشكل التالي: (keef 7alakأما (السلام عليكم) فتكتب اختصارا على النحو التالي: (ASM)…

ولم تعلمني الشاشة أن لغة القرآن الكريم محصنة، وأن المغول لم يستطع خنقها ورميها في مياه دجلة، وأن المستعمرين الأوروبيين لم يستطيعوا دفنها في أدغال افريقيا ورمال آسيا…

ولم تعلمني كذلك ما قاله حافظ ابراهيم:

وسِعـت كِـــتابَ اللـه لَفظــاً وغاية ً    وما ضِقْت عــن آيٍ بـه وعِظـاتِ

فكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ    وتَنْسِــيقِ أسمــاءٍ لمُــخْـتـرَعـاتِ 

 

(يتواصل)

 

 

[1] – “الشاتChat “: كلمة انجليزية تطلق على غرف الدردشة في الانترنت