موريتانيا تحجب رسميا المواقع الإباحية

أصدرت المحكمة العليا بنواكشوط اليوم قرارا بحجب المواقع الإباحية من مساحتها الألكترونية.

وبحسب ما نشره مكتب محامي منظمة آدم لحماية الطفل والمجتمع (مشروع لا لإباحية) على صفحته على الفيس بوك، فقد أصدرت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا قرارا يقضي بإجبار سلطة التنظيم على حجب المواقع وهو القرار رقم: 31/2016.

 

وهذا نص الحكم:

قرار المحكمة العليا المتعلق بحجب المواقع الإباحية

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهورية الإسلامية الموريتانية شرف – إخاء – عدل

المـــحكــــمة العلـــــيا

الغـرفة الإداريـة

القضية رقم: 58/2013

الطاعن: منظمة آدم لحماية الطفل والمجتمع

المحامي: ذ/ محمد المامي ولد مولاي علي

المطعون ضده: سلطة التنظيم في مجال

الاتصالات

القرار رقم: 31/2016

تاريخ النطق به: 02/05/2016

منطوقة:

قررت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا

قبول مطلب الطعن بالإلغاء شكلا وأصلا،

وإلغاء القرار محل الطعن.

بسم الله العلي العظيم

في يوم الاثنين الموافق 02/05/2016 عقدت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا جلسة علنية بقصر العدالة تحت رئاسة:

السيد: سيد ابراهيم محمد ختار رئيسا.

وبعضوية السادة المستشارين:

محمد محمد عبد الرحمن الخرشي /مستشارا

الحاج محمدن الطلبة /مستشارا

محمد سالم عبد الوهاب /مستشارا

سيدي ولد الحاج /مستشارا

وبحضور السيد/ محمد محمود ولد الطيب مفوضا للحكومة

وبمساعدة ذ/ الناتي ولد محمد الحاج كاتب الضبط الأول لدى هذه الغرفة.

وذلك للبت في الطعن بالإلغاء ضد قرار سكوتي صادر عن سلطة التنظيم في مجال الاتصالات، وأثناء الجلسة صدر ما يلي:

الوقائع:

تتمثل وقائع هذه القضية حسب ما يتضح من مشمولات ملفها في الدعوى التي تقدم بها الأستاذ محمد المامي ولد مولاي اعلي لفائدة موكلته منظمة آدم لحماية الطفل والمجتمع والهادفة إلى الطعن بالإلغاء ضد قرار سكوتي صادر عن سلطة التنظيم في مجال الاتصالات يقضي بالامتناع ضمنيا عن حجب المواقع الإباحية، لتتعهد هذه المحكمة بالملف طبقا لمقتضيات المادة 150 من ق.ا.م.ت.ا. وتقوم بدراسته حسب الإجراءات التالية:

الإجراءات:

حيث تمت إحالة ملف القضية على المستشار المقرر لإعداد التقرير بعد انقضاء آجال الردود، كما تمت إحالته بعد انتهاء التقرير على مفوض الحكومة لتقديم ملتمساته الكتابية، ومن ثم الأمر بلصقه بكتابة ضبط المحكمة ضمن قائمة الملفات المجدولة للعرض في الجلسة المنوه عن تاريخها أعلاه.

وحيث تم نشر القضية في الجلسة العلنية وقام المستشار بتلاوة تقريره في القاعة، وقدم الاطراف طلباتهم وطلب مفوض الحكومة رفض الطعن بالإلغاء شكلا لانعدام وجود قرار إداري قابل للطعن لأن ما طلب من سلطة التنظيم خارج عن حدود اختصاصها، ليتقرر بعد ذلك حجز القضية في المداولات وينطق فيها بالآتي:

المحكمة:

أولا: الشكل

حيث قدمت عريضة الطعن للإلغاء مدموغة أمام كتابة ضبط هذه الغرفة بتاريخ 07/07/2013 ضد القرار المنوه عنه أعلاه بعد التظلم الوارد على سلطة التنظيم بتاريخ 13/02/2013.

وحيث إن منظمة آدم لحماية الطفل والمجتمع جمعية معترف بها من قبل السلطات الرسمية بموجب الوصل رقم: 321 الصادر بتاريخ: 08/10/2011 عن وزير الداخلية واللامركزية، ومن بين أهدافها الرئيسية نشر الفضيلة والأخلاق الحميدة في المجتمع وتوعية الأطفال والشباب وكافة فئات المجتمع حول مخاطر الانحرافات الأخلاقية.

وحيث إن الأصل في قبول الدعوى أن تقام ممن له فيها مصلحة شخصية، إلا أن الفقه القضائي المقارن أقر بأن هذه المصلحة تتسع في نطاق دعوى الإلغاء لارتباطها بقواعد المشروعية والنظام العام فتقبل الدعوى من كل من كان في وضعية قانونية تجعل القرار المطعون فيه بالإلغاء يؤثر في مصلحة شخصية له حتى ولو شاركه فيها غيره، إذ لا يلزم أن يمس القرار المطعون فيه حقا ثابتا للمدعي على سبيل الاستئثار أو الانفراد، لذا فإن المدعي هنا قدم دعواه حرصا منه على القيم والفضيلة وصونا لمصلحة الجماعة التي يتأثر أي عنصر منها بما يفد على القيم والأخلاق من سلوكيات وصور وأفكار فاسدة تعود بالضرر المباشر على شخص الطاعن في أسرته ومجتمعه، وهو ما يبرر رفع دعواه هذه لتوفر شرطي الصفة والأهلية والمصلحة الشخصية المباشرة.

وحيث أرفقت عريضة الطعن بوكالة موثقة رسميا وبصورة من وصل الاعتراف بالجمعية الطاعنة، وأشفعت بمذكرة تكميلية بتاريخ: 05/029/2013، فتم احترام الآجال القانونية، مما يستوجب التصريح بصحة الجانب الشكلي في هذا الطعن.

ثانيا: الأصل

أ – الأطراف

حيث تضمنت مذكرة الطرف الطاعن عدة مآخذ على القرار محل الطعن منها:

أن سلطة تنظيم الاتصالات هي المسؤولة بحكم القانون عن تنظيم وتقنين شبكة الانترنت بما يتلاءم مع قيم وتقاليد ودين الشعب الموريتاني، وأن امتناعها عن حجب المواقع الإباحية يشكل خطرا على أبناء المجتمع، وفيه خرق لأحكام كتاب الله سبحانه وتعالى ولديباجة الدستور الموريتاني، مما يستوجب في نظره إلغاء القرار الضمني محل الطعن.

حيث ردت المطعون ضدها بمذكرة جوابية وردت على لسان الاستاذ اليزيد ولد اليزيد ضمنها أن سلطة التنظيم لم تصدر في هذه النازلة أي قرار إداري لأنها لا تستطيع اتخاذ القرار الذي تطلبه الطاعنة، وبالتالي تكون هذه الغرفة غير مختصة طبقا للمادة 28 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية لأن سلطة التنظيم هيئة تنظيمية غير مختصة في سن القوانين على المشغلين بحظر المواقع الإباحية، وإنما تسهر قفقط على تطبيق واحترام النصوص من قبل القطاعات التابعة لمجال اختصاصها، لذلك فإن طلب الطاعنة لا يستند على أساس قانوني ويتعين رفضه من قبل المحكمة.

ب – الأسباب

حيث يتضح من دراسة ملف القضية أن مثار النزاع في هذه النازلة يتعلق بطعن منظمة آدم لحماية الطفل والمجتمع في قرار ضمني صادر عن سلطة التنظيم في مجال الاتصالات يقضي بالامتناع عن القيام بحجب المواقع الإباحية المتوفرة عبر شبكة الانترنت بواسطة شركا الاتصال التي تعمل تحت وصاية سلطة التنظيم.

وحيث إن سلطة التنظيم في مجال الاتصالات جهة حكومية مسؤولة قانونيا وعمليا عن تنظيم التعاملات والاتصالات المرتبطة بشبكة الانترنت حسب نص الفقرة 4 من المادة الأولى من القانون رقم 99/019 المتعلق بالاتصالات التي تقول: سلطة التنظيم هي الهيئة المكلفة بتنظيم قطاع الاتصالات المنشأة بمقتضى هذا القانون، وكذلك نص الفقرة 6 من المادة 6 من هذا القانون التي تقول: تراقب سلطة التنظيم احترام المستغلين للواجبات الناشئة عن الترتيبات التشريعية والنظامية المطبقة عليهم، وكذا الالتزامات المرتبطة بالرخص والتخاويل التي يستفيدون منها، ولها أن تعاقب المخالفات التي تلاحظها بهذا الصدد، إما تلقائيا أو بناء على طلب الوزير المكلف بالاتصالات أو طلب شخص طبيعي أو اعتباري معني، مما يحتم عليها تقنين استخدام الشبكة بما يتفق مع تعاليم الدين الإسلامي وقيم وتقاليد الأمة الموريتانية المحافظة.

وحيث إن ضمان استمرارية الخدمة وحماية مصالح المستهلكين من اختصاص سلطة تنظيم الاتصالات حسب نص القانون رقم 99/019 المتعلق بالاتصالات الذي تضمنت مادته 6 في فقرتها الأولى ما يلي: تسهر سلطة التنظيم على احترام أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية وذلك ضمن شروط موضوعية شفافة وغير تمييزية، كما تتخذ الإجراءات الضرورية لضمان استمرارية الخدمة وحماية مصالح المستهلكين.

وحيث إن قرارات سلطة التنظيم يمكن الطعن فيها أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا وفقا لنص الفقرة 12 من المادة 6 من القانون رقم 99/019 المتعلق بالاتصالات التي تقول: يمكن أن تكون قرارات سلطة التنظيم موضع تظلم ولائي أو طعن أمام الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا.

وحيث إن المواقع الإباحية تخالف بما تنشره مرئيا أو مسموعا مجموع القوانين والأخلاق والآداب العامة للمجتمع الموريتاني المرتكزة على قيم الدين الإسلامي، وهو ما تترتب عنه انحرافات سلوكية وأمراض جنسية فتاكة ومشاكل نفسية تؤدي الانتشار الاغتصاب والتحرش الجنسي والعنف الأسري.

وحيث إنه نتيجة لما ذكر فإن الامتناع عن حجب هذه المواقع الضارة يشكل مساسا بنص الدستور الموريتاني الذي هو أسمى نص قانوني والذي تضمنت ديباجته ما يلي: يعلن الشعب الموريتاني، اتكالا منه على الله العلي القدير…كما يعلن، اعتبارا منه لقيمه الروحية وإشعاعه الحضاري، تمسكه بالدين الإسلامي، ونص في مادته 5 بأن: الإسلام دين الشعب والدولة، ونصت مادته 16 على أن: الدولة والمجتمع يحميان الأسرة، كما يشكل خرقا للمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الطفل وحمايته والتي منها الإعلان العالمي لحقوق الطفل الذي أقرته اللجنة الاجتماعية والإنسانية والتعاونية للجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1959، وقد نصت ديباجته على ما يلي: تمكين الطفل من التمتع بطفولة سعيدة ينعم فيها بحقوقه وحريته والطبيعية، ونصت في فقرتها الثانية بأنه: يجب أن يتمتع الطفل بحماية خاصة وأن يمنح بالتشريع وغيره من الوسائل الفرص والتسهيلات اللازمة لإتاحة نموه البدني والعقلي والخلقي والروحي والاجتماعي نموا طبيعيا سليما في جو من الحرية والكرامة، وتكون مصلحته العليا محل الاعتبار الأول في سن القوانين لهذه الغاية.

وحيث إنه فضلا عن ذلك فقد نصت المادة 47 من الأمر القانوني رقم: 015/2005 الصادر بتاريخ: 05/12/2005 المتضمن الحماية الجنائية للطفل على ما يلي: كل شخص يصنع أو ينقل أو يبث بأية وسيلة أو سلطة إعلانا ذا طابع عنيف أو متاجرة بالجنس أو من شأنه المساس الخطير بكرامة الإنسان، وكل شخص يتاجر بمثل هذا الإعلان فإنه يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 120.000 إلى 160.000 أوقية إذا كان من شأن الإعلان أن يشاهده أو يدركه طفل، وتطبق العقوبات نفسها في حالة قيام شخص بالغ بتنظيم اجتماعات تتضمن عروضا أو ممارسات جنسية يشهدها طفل أو يشارك فيها، ويقع نفس الشيء بالنسبة للبالغ الذي يتعاطى التحريض الظرفي للأطفال على الفجور.

وحيث يكون طلب الطاعن لأجل ذلك محقا، بما يقتضي الاستجابة له.

وحيث إن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا تنظر في مدى سلامة القرار الإداري واحترامه للقانون وخلوه من عيوب التجاوز أو التعسف أو الشطط في استعمال السلطة طبقا لنص المادة 28 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية.

وحيث إن المادة 163 من القانون الآنف الذكر نصت على إلغاء القرارات الإدارية المطعون فيها إذا كانت مشوبة بعيب في مشروعيتها الداخلية بخرقها لقاعدة قانونية أو تجاوزها لحدود السلطة.

وبعد الرجوع إلى رأي مفوض الحكومة في هذه القضية.

وانطلاقا مما تقدم، وإعمالا لنص الديباجة وللمادتين 5 و 16 من الدستور الموريتاني، والمواد: 02 – 63 – 150 – 152 – 163 من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والإدارية، والمادتين: 1 و 6 من القانون رقم 99/019 المتعلق بالاتصالات، والمادة 47 من الأمر القانوني رقم: 015/2005 الصادر بتاريخ: 05/12/2005 المتضمن الحماية الجنائية للطفل، وبعد المداولة القانونية.

القرار

قررت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا قبول مطلب الطعن بالإلغاء شكلا وأصلا، وإلغاء القرار محل الطعن، وعليه فإن الجمهورية الإسلامية الموريتانية تأمر رئيس سلطة التنظيم في مجال الاتصالات وكل العدول المنفذين المطلوبين بذلك فيما يتعلق بالطرق العادية فيما يعني الأطراف الخصوصيين، أن يقوموا بتنفيذ هذا القرار.

والله الموفق

كاتب الضبط الرئيس

بسم الله العلي العظيم

وعليه فإن الجمهورية الاسلامية الموريتانية، تأمر رئيس سلطة التنظيم في مجال الإتصالات، وكل العدول المنفذين المطلوبين بذلك فيما يتعلق بالطرق العادية فيما يعني الأطراف الخصوصيين أن يقوموا بتنفيذ هذا القرار

كاتب الضبط الأول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى